غزة على حافة المجاعة: 1.4 مليون فلسطيني يواجهون انعدام الأمن الغذائي ونفاد الطحين يهدد المخابز


هذا الخبر بعنوان "1.4 مليون فلسطيني يواجهون انعدام الأمن الغذائي.. غزة أمام خطر تفاقم المجاعة" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحذيرات قوية من جمعية المخابز في قطاع غزة بشأن توقف المخابز السبعة المتبقية عن العمل خلال 48 ساعة، وذلك بسبب نفاد الطحين من المستودعات ووصول العجز إلى 100%. تتزامن هذه الأزمة مع تقليص برنامج الأغذية العالمي لمساعداته لنحو 500 ألف شخص بسبب نقص التمويل، مما يزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في القطاع.
تتزايد المخاوف من عودة شبح المجاعة إلى قطاع غزة، حيث تشير التقارير إلى نفاد الطحين من المستودعات وتهديد المخابز السبع المتبقية بالتوقف عن العمل خلال 48 ساعة. وقد تفاقمت الأزمة بسبب إغلاق المعابر وعدم إدخال الطحين التجاري، على الرغم من إعادة فتحها جزئيًا. يأتي هذا في وقت قلّص فيه برنامج الأغذية العالمي مساعداته بنحو الثلث، مما يحرم حوالي 500 ألف شخص من المساعدات الشهرية.
يواجه حوالي 1.4 مليون فلسطيني، يمثلون 67% من السكان، انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، بينما يعيش 200 ألف آخرون في ظروف طارئة. وقد ارتفع سعر كيس الطحين إلى حوالي 80 شيكل، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة التي تتجاوز 80%.
صرح رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة، عبد الناصر العجرمي، بأن مخازن القطاع خالية تمامًا من الطحين، وأن نسبة العجز بلغت 100%. وحذر من توقف المخابز السبعة المتبقية عن العمل خلال 48 ساعة إذا لم يتم إدخال كميات جديدة من الطحين. وأوضح أن الأزمة تفاقمت نتيجة إغلاق دولة الاحتلال للمعابر خلال الأسبوع الماضي ومنع إدخال الطحين التجاري، مما أدى إلى توقف عدد من المخابز التجارية التي تعتمد على هذا الطحين.
وأشار العجرمي إلى أن سبعة مخابز فقط لا تزال تعمل من أصل 20 مخبزًا في القطاع، وقد تضطر إلى الإغلاق إذا لم يُسمح بإدخال الطحين خلال الأيام المقبلة. وأكد أن الطحين المتوفر حاليًا في الأسواق يعود إلى برنامج الأغذية العالمي، بينما توقفت المخابز التجارية عن العمل. وحذر من أن استمرار منع إدخال الطحين التجاري سيؤدي إلى إغلاق جميع المخابز، مما يهدد بتقليص كميات الخبز المتاحة للسكان ويزيد من صعوبة الحصول على الغذاء، خاصة للعائلات النازحة والأسر التي فقدت مصادر دخلها.
في سياق متصل، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن تقليص مساعداته الغذائية في قطاع غزة بنحو الثلث بسبب نقص التمويل، مما سيحرم حوالي 500 ألف شخص من المساعدات الشهرية. وقد خفض البرنامج عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية والنقدية من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص، وقلّص الحصص الغذائية إلى النصف، بالإضافة إلى تقليص عدد الوجبات الساخنة المقدمة والمساعدات النقدية.
حذر البرنامج من أن المكاسب المحدودة التي تحققت في مجال الأمن الغذائي منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025 هشة ويمكن أن تتراجع سريعًا إذا استمر نقص التمويل وتقلصت المساعدات الإنسانية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع احتياجات الأسر النازحة.
تشير بيانات برنامج الأغذية العالمي الصادرة في 19 تشرين الأول/أكتوبر إلى أن حوالي 1.4 مليون فلسطيني (67% من السكان) يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، بينما يعيش 200 ألف شخص في ظروف طارئة تتطلب مساعدات غذائية عاجلة. ورغم تراجع طفيف في الأعداد مقارنة بنهاية عام 2025، يؤكد البرنامج أن التحسن لا يزال محدودًا وهشًا، وأن تقليص المساعدات قد يؤدي إلى تدهور الوضع مجددًا.
تعد أوضاع الأطفال من المؤشرات الأكثر خطورة، حيث لا يحصل سوى طفل واحد من بين كل خمسة أطفال على غذاء متنوع بما يكفي. وتزيد البطالة التي تتجاوز 80% من عجز العائلات عن شراء الغذاء، حتى عندما يكون متوفرًا في الأسواق.
تعكس شهادات الفلسطينيين حجم تأثير نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار على حياتهم اليومية. تحدثت منال أبو ربيع، أم نازحة، عن مخاوفها من تداعيات تقليص المساعدات على عائلتها. وأوضحت إيمان عطا الله أن ارتفاع أسعار الطحين من 25-35 شيكلًا إلى حوالي 80 شيكلًا جعل تأمين الغذاء أكثر صعوبة، مما اضطر الأسر إلى تقليص وجباتها والاعتماد على الأرز والعدس.
تفاقمت الأزمة خلال تشرين الأول/أكتوبر الجاري مع تعطل دخول البضائع التجارية عبر المعابر، مما أثر في توفر السلع الأساسية. يعتمد نحو 90% من سكان غزة على المساعدات الغذائية الإنسانية، التي لا تغطي كامل احتياجات الأسر. أفادت تقارير بأن نسبة كبيرة من الأسر ذهبت إلى النوم جائعة أو نفدت منها الأغذية تمامًا.
يأتي هذا في ظل دمار واسع في البنية التحتية واستمرار النزوح وتدهور الخدمات الأساسية. ومع اقتراب فصل الشتاء، تزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار القيود على دخول السلع وتراجع التمويل الإنساني إلى تقويض التحسن المحدود في الأوضاع الغذائية ورفع مخاطر الجوع وسوء التغذية.
يحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 450 مليون دولار لمواصلة عملياته الأساسية في غزة والضفة الغربية حتى آذار/مارس 2027، محذرًا من أن نقص التمويل يهدد استمرارية تقديم المساعدات. وبين تحذيرات المخابز وتقليص الحصص وارتفاع الأسعار، تتجه الأزمة نحو مرحلة أكثر خطورة إذا لم يُضمن دخول الإمدادات التجارية والإنسانية بصورة منتظمة وكافية. يظل توفير الغذاء والطحين وفتح المعابر عوامل حاسمة لمنع تفاقم الجوع وحماية السكان من الانزلاق نحو المجاعة.
سياسة
سياسة
سياسة
عاجل