فلسطين
سياسة

الخليل تحت الحصار: مستوطنة جديدة تضيق الخناق على الأحياء الفلسطينية

شبكة قدس١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٨ ص0 مشاهدة
الخليل تحت الحصار: مستوطنة جديدة تضيق الخناق على الأحياء الفلسطينية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خاص| الخليل بين فكّي كمّاشة: حصار من الغرب واستيطان يتوسع من الشرق" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تقرير خاص من مدينة الخليل، تتكشف تفاصيل الوضع المتأزم الذي يعيشه الفلسطينيون، حيث تقع المدينة بين مطرقة الحصار من الغرب وسندان التوسع الاستيطاني من الشرق. لا توجد حدود واضحة تفصل بين المستوطنات الإسرائيلية المدعومة بكامل إمكانيات جيش الاحتلال والأحياء الفلسطينية المتاخمة للحرم الإبراهيمي. يعيش حوالي 8 آلاف فلسطيني داخل منازل تفصل بينها قرابة 120 عائقًا حركيًا أقامها الاحتلال.

في تطور مقلق، احتفل عشرات المستوطنين مؤخرًا في ساحة عين عسكر، عند مدخل البلدة القديمة بالخليل، بإقامة مستوطنة جديدة على أسطح محلات تجارية في شارع الشلالة القديم. هذا الشارع يُعدّ ممرًا حيويًا يربط بين وسط المدينة، وتحديدًا منطقة باب الزاوية، والبلدة القديمة وصولًا إلى الحرم الإبراهيمي الشريف.

وكان المستوطنون، برفقة عناصر من الإدارة المدنية وجيش الاحتلال، قد اقتحموا ساحة عين عسكر قبل أيام، وأجبروا أصحاب المحلات على إغلاقها. ثم اعتلى المستوطنون أسطح محلات أخرى في شارع الشلالة، ونصبوا عليها بيوتًا متنقلة، لتشكل بذلك بؤرة استيطانية جديدة تُعدّ الأخطر لموقعها الاستراتيجي داخل مدينة الخليل.

يشبه هذا التوسع الاستيطاني مشهد التهويد في القدس، حيث تختلط المستوطنات المحمية بقوة الاحتلال بالأحياء الفلسطينية دون فواصل واضحة. وتكمن خطورة المستوطنة الجديدة في موقعها الذي يهدد الطريق الغربية الوحيدة المؤدية إلى الحرم الإبراهيمي، والتي تُعدّ الرابط الأساسي بين أحياء المدينة والحرم منذ أكتوبر 2023. هذه المستوطنة لا تقع خلف جدار فاصل أو أسلاك شائكة، بل تتوسط أحياء ومحلات فلسطينية في منطقة لم تشهد توسعًا استيطانيًا سابقًا.

يرى بدر الداعور، رئيس لجنة تجار البلدة القديمة، أن الهدف هو إحلال وجود استيطاني يهودي على حساب السكان الأصليين، عبر محاصرتهم بالبوابات والنقاط العسكرية، وخلق بيئة طاردة للسكان والزوار.

تعود جذور الاستيطان في عين عسكر إلى أبريل 2023، عندما أخطر الاحتلال مبنى المنجرة، ثم أُغلق مبنى بلدية الخليل التاريخي المجاور في مايو 2024. وفي يوليو 2025، استولى المستوطنون على مبنى المنجرة، الذي يبعد أقل من 100 متر عن البؤرة الجديدة. وقبل ستة أشهر، أقام الاحتلال برجًا عسكريًا على سطح مبنى البلدية، ونصب بوابة صفراء عند مدخل شارع عين عسكر.

تحول مبنى المنجرة إلى معهد ديني في يوليو من العام الجاري، مما منح المستوطنين موطئ قدم دائم في المنطقة. وأصبح المبنى مقصدًا للمستوطنين، تحيط به ثلاث نقاط عسكرية إسرائيلية.

لم تشهد هذه التطورات ردود فعل فلسطينية كافية، مما شجع المستوطنين على التوسع غربًا. وقد سبق هذا التوسع تشديد الحصار على المنطقة، بنصب ثلاث بوابات عسكرية جديدة، مما منع دخول المركبات وقيد الوصول سيرًا على الأقدام. أصبحت ساحة عين عسكر موقعًا للاحتفالات الاستيطانية، محاطة بأربع بوابات عسكرية تغلق الطرق الرئيسية.

يقول الداعور، الذي يملك محلًا تجاريًا في المنطقة، إن المستوطنين يترددون باستمرار حاملين خرائط ومخططات هندسية، وأن السكان يعيشون في سجن كبير.

تأتي خطورة المرحلة الحالية، حسب عضو المجلس البلدي في الخليل معمّر العويوي، من امتداد الاستيطان الصامت وتقبّل الأمر الواقع. ويشير إلى تقصير المؤسسات الفلسطينية في مواجهة تهويد البلدة القديمة، مؤكدًا على ضرورة تفعيل خطة لمواجهة ذلك عبر تكثيف الوجود الفلسطيني.

تواجه الخليل حصارًا مستمرًا لأحيائها الغربية منذ 23 أكتوبر الماضي، مما تسبب في تهجير أكثر من 3300 مواطن. ورغم إقرار مجلس الوزراء الفلسطيني لدعم طارئ بقيمة 1.5 مليون شيكل، يرى العويوي أن هذا الدعم غير كافٍ، وأن الخسائر التي تكبدتها المدينة لا تقل عن 6 ملايين شيكل.

شارك الخبر: