فلسطين
سياسة

تحركات جبريل الرجوب تثير تساؤلات حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وعلاقته بمحمود عباس

الرسالة١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٦ ص0 مشاهدة
تحركات جبريل الرجوب تثير تساؤلات حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وعلاقته بمحمود عباس

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لقاءات الرجوب مع خصوم الأمس تفتح سؤال الخلاف مع عباس - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد حركة فتح مرحلة حرجة تتسم بتصاعد الانقسامات الداخلية، بالتزامن مع تزايد الحديث عن الانتخابات وإعادة هيكلة النظام السياسي الفلسطيني. وفي خضم هذه التطورات، تبرز تحركات أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، ولقاءاته بشخصيات من تيار الإصلاح الديمقراطي، مثل القيادي سفيان أبو زايدة. هذه اللقاءات تفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعتها، حدودها، وعلاقتها بموقف رئيس السلطة محمود عباس.

لا يمكن اعتبار لقاءات الرجوب بشخصيات من تيار الإصلاح، بقيادة محمد دحلان، مجرد تفاصيل هامشية. فهؤلاء كانوا في السابق جزءًا من معسكر الخصومة الداخلية، وتعرضوا للفصل من الحركة، وقطع رواتبهم، والإقصاء من الأطر التنظيمية. ورغم أن فتح كانت تنظر إليهم سابقًا كطرف معادٍ، إلا أنها تجد نفسها اليوم مضطرة للجلوس معهم ومحاولة تحويلهم إلى حلفاء سياسيين.

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين أن هذه اللقاءات ليست عابرة، بل تتجاوز الأشخاص لتشمل محاولة إعادة تشكيل موازين القوى داخل فتح والمنظومة السياسية الفلسطينية ككل. وأوضح شاهين لـ"الرسالة نت" أن السؤال المركزي ليس فقط سبب لقاء الرجوب بأبو زايدة، بل ما الذي يعنيه هذا اللقاء في ظل حساسية المرحلة السياسية. هل هي محاولة لتكوين شبكة سياسية مضادة لرؤية الرئيس محمود عباس في ترتيب البيت الفلسطيني، أم أنها محاولة لإعادة تقديم شخصيات يمكن استخدامها كبدائل أو أوراق ضغط؟

من منظور موازين القوى، قد يتحول التقارب بين شخصيات ذات خلفيات مختلفة إلى ائتلاف وظيفي يهدف إلى الحد من قدرة مركز القرار الحالي على إعادة هندسة النظام السياسي وفق رؤية أحادية. وبهذا، تصبح اللقاءات جزءًا من عملية تموضع سياسي أوسع، عنوانها رفض احتكار القرار ومحاولة خلق مركز ثقل داخل فتح وخارجها للتأثير في معادلة الخلافة وترتيبات المرحلة المقبلة.

أما الحديث عن طرح شخصية ياسر عباس، فيتطلب تحفظًا لعدم وجود أدلة كافية للجزم بهذا الهدف المباشر. ومع ذلك، فإن طرح الفكرة في التداول السياسي ليس بلا دلالة، نظرًا لحساسية ملف التوريث السياسي وصناعة البدائل داخل النظام الفلسطيني، وأي تحرك في هذا الشأن سيُقرأ كجزء من معركة ما بعد عباس.

يؤكد شاهين على وجود صراع حول تعريف الشرعية السياسية المقبلة: هل ستُبنى عبر ترتيبات داخلية مغلقة، أم توافق وطني واسع، أم إعادة توزيع لمراكز النفوذ؟ من هذه الزاوية، يمكن فهم تحركات الرجوب كمحاولة لعدم ترك الساحة مفتوحة لمسار واحد، وربما لتشكيل شبكة أمان سياسية في مواجهة ترتيبات لا تحظى بإجماع فتحاوي أو وطني واسع.

في الختام، القضية لا تتعلق بالأسماء بقدر ما تتعلق بمن يمتلك مفتاح المرحلة الانتقالية وحق تحديد قواعد اللعبة. إذا كانت هذه اللقاءات تؤسس لتحالف سياسي مضاد، فإنها تعكس أن الصراع الفلسطيني لم يعد فقط حول السياسات، بل حول هندسة المستقبل ومنع احتكار قرار إعادة تشكيل البيت الفلسطيني من طرف واحد.

شارك الخبر: