فيلم "نازا" يكشف اهتزاز الجيش الإسرائيلي من الداخل ويثير قلق القيادة العسكرية


هذا الخبر بعنوان "مقال: فلم "نازا": حين يهتز الجيش "الاسرائيلي" من الداخل قبل أن يهتز ضميره - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحدث الفيلم الوثائقي "نازا"، الذي عُرض في مهرجان البندقية السينمائي وحصد جائزة لجنة التحكيم، هزة داخلية في إسرائيل، وأثار ردود فعل متسارعة على المستويات السياسية والعسكرية والإعلامية. لم يمر الفيلم مرور الكرام، بل تحول إلى قضية تشغل أروقة وزارة الأمن الإسرائيلية.
ركز الإعلام في تناوله الأولي للفيلم على الجانب الأخلاقي الذي كشفه العمل الوثائقي، خاصة دور الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف، والسماح بضرب أهداف رغم وجود أعداد كبيرة من المدنيين حولها، واتخاذ قرارات الاستهداف بناءً على احتمالات. لكن السؤال الأهم هو: لماذا عقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعًا طارئًا مع كبار قادة الجيش لدراسة تداعيات الفيلم؟
الإجابة تكمن في أمر أخطر وأكثر حساسية من الفضيحة الأخلاقية، وهو شهادات أربعة وعشرين مصدرًا من داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية، بينهم عاملون في وحدة 8200، الذراع الاستخباراتية الأكثر سرية في الجيش الإسرائيلي. هذه الوحدة، المسؤولة عن جمع المعلومات الإلكترونية والتنصت واعتراض الاتصالات، والتي تُعد المصدر الأساسي للبنوك الرقمية للأهداف، عملت لعقود في عزلة تامة عن أي رقابة. خروج أربعة وعشرين شاهدًا من رحم هذه الوحدة ليتحدثوا عن آليات عملها الداخلية ودورها في عمليات حساسة في قطاع غزة، هو أمر غير مسبوق ويفسر حجم الهلع الذي أصاب قيادة الجيش. فالخرق لم يطل الصورة الأخلاقية للجيش فحسب، بل طال جدار السرية الذي يشكل صلب قوة هذه الوحدة ومصداقيتها.
شهادات جنود عملوا في وحدات استخباراتية شديدة السرية لا تمثل مجرد جدل إعلامي عابر، بل هزّة حقيقية في مكانة الجيش الإسرائيلي ومنظومته الاستخباراتية. هذا ما يفسر أمر زامير بفتح تحقيق فوري لتحديد هوية من سرّب المواد السرية المستخدمة في الفيلم، وتكليف المدعي العسكري العام بدراسة اتخاذ إجراءات قانونية بحق القائمين على الفيلم.
لا يمكن إغفال بُعد آخر وهو توقيت عرض الفيلم، الذي يتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية. هذا التوقيت يفتح الباب أمام فرضية أن يكون الفيلم جزءًا من سياق الحملة الانتخابية الموجهة ضد نتنياهو، حيث يعيد الفيلم توجيه أنظار الجمهور الإسرائيلي نحو فشل السابع من أكتوبر وإدارة نتنياهو للحرب على غزة.
الأهم من ذلك، يبدو أن قادة إسرائيل لم يعودوا يكترثون كثيرًا بالبعد الأخلاقي، ويتجلى ذلك في سلوك وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي ظهر في وسائل الإعلام وهو يمارس سلوكًا يوصف بالإجرامي، مثل الاستيلاء على فيديو يستهزئ فيه بنشطاء "أسطول الصمود" ويهينهم، والدعوة صراحة لقتل فلسطينيين في غزة، والمطالبة بإعادة توطين المستوطنين وتهجير السكان الأصليين تحت غطاء "الهجرة الطوعية". هذه المشاهد العلنية تكشف أن الحديث عن "أخلاقيات الحرب" داخل المنظومة الإسرائيلية بات شكليًا، بينما الممارسة الفعلية والخطاب السياسي لا يخفيان نزعتهما العدوانية والتحريضية.
فيلم "نازا" يكشف ليس فقط الوجه الأخلاقي القاتم للعمليات العسكرية في غزة، بل حالة من الفوضى والارتباك تعيشها المؤسسة الإسرائيلية بكافة أذرعها العسكرية والسياسية والإعلامية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة