بن غفير: رقصة الأقصى وتهديد الزنزانة.. رسائل قوة تتجاوز الحدود


هذا الخبر بعنوان "بن غفير: رقصة في الأقصى وتهديد في الزنزانة | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجاوز تصرفات الوزير الإسرائيلي بن غفير، من الرقص في باحات المسجد الأقصى إلى تهديد أسير فلسطيني بالقتل، حدود الاستفزاز الفردي لتكشف عن لغة قوة واحدة تهدف إلى فرض السيطرة على المقدس والإنسان والذاكرة. في المسجد الأقصى، تتحول الاقتحامات إلى طقوس سياسية لإعادة تعريف السيادة بالقوة، حيث يقود مسؤولون صهاينة هذه الطقوس تحت حماية الشرطة، معلنين عن ملكيتهم للمكان. وفي الزنزانة، ينتقل المشهد إلى استعراض السلطة، حيث يقتحم بن غفير زنزانة الأسير حسن سلامة ويهدده بالقتل، معلناً نيته الدفع بعقوبة الإعدام للأسرى إذا تولى حقيبة الدفاع. تتكشف هذه الأحداث عن هندسة للاستفزاز السياسي وصناعة مشاهد صادمة، محولةً المقدسات والأسرى إلى منصات لعرض القوة ورسائل موجهة للفلسطينيين والعرب والعالم.
من الاقتحام إلى الرقص، يتحول المسجد الأقصى إلى مسرح لإنتاج السيادة. لم يعد الاقتحام وحده الرسالة، بل أصبح الرقص والغناء والاستعراض في باحاته، تحت حماية الشرطة، جزءاً من محاولة لنقل الفعل من هامش الاقتحام إلى مركز المشهد البصري والسيادي. تظهر هنا "هندسة الاعتياد المقدّس"، حيث يتكرر المشهد الاستثنائي حتى يفقد استثنائيته، ليصبح الاقتحام عادة، والرقص صورة مألوفة، والحماية المسلحة خلفية طبيعية. الهدف هو تقديم رسالة حول صاحب المكان، وأن من يملك القدرة على الدخول والاستعراض والحماية هو صاحب اليد العليا، ليصبح الأقصى مسرحاً بصرياً للسيادة المفترضة.
تتجسد خطورة خطاب بن غفير في عدم فصله بين المسجد والسجن؛ فكلاهما يُنظر إليه كمساحة قابلة لإعادة التعريف بالقوة. في الأقصى، تتقدم فكرة السيطرة على المكان، وفي السجن تتقدم فكرة السيطرة على الجسد والمصير، مشكلين معادلة سياسية "سياسة القبضة الواحدة": يدٌ على المكان، ويدٌ على الأسير. تسعى هذه السياسة إلى إعادة صياغة مفهوم القوة كدليل على الملكية، والحماية المسلحة كأداة لإنتاج السيادة، والسجن كمختبر لإثبات القدرة على التحكم بمصير الإنسان. إنها "سيادة المشهد"، حيث لا تكتفي السلطة بالسيطرة، بل تريد أن تُرى وهي تسيطر.
يتحول الأسير حسن سلامة إلى منصة لاستعراض السلطة عندما يدخل وزير صهيوني زنزانته ويهدده بالقتل والإعدام أمام الكاميرا، ثم ينشر التسجيل سياسياً. أراد بن غفير أن يخاطب عبر سلامة جمهوراً أوسع من جدران السجن، وربط تهديده بتعهده بالدفع نحو تنفيذ أحكام الإعدام بحق أسرى فلسطينيين إذا وصل إلى منصب وزير الدفاع. يمكن قراءة هذا المشهد كـ"مسرحة للعقوبة"، حيث يتحول التهديد بالعقاب إلى عرض سياسي أمام الجمهور، موجهاً رسالة إلى الحركة الأسيرة وعائلاتها والشارع الإسرائيلي. يأتي توقيت نشر الفيديو مع احتدام المنافسة السياسية الإسرائيلية قبيل الانتخابات، فيما أقر الكنيست قانوناً يتعلق بعقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين، لتصبح الزنزانة منصة انتخابية مغلقة، والأسير جزءاً من خطاب سياسي مفتوح.
يلتقي مشهد الأقصى ومشهد الزنزانة عند نقطة واحدة: تطبيع الاستثناء. اقتحام الأقصى يصبح ممارسة متكررة، والاستعراض فيه فعلاً سياسياً، وتهديد الأسير بالقتل صورة موثقة تُنشر أمام الجمهور. يكمن الخطر في تراجع الحدود الفاصلة بين ما كان يُعد استفزازاً استثنائياً وما يجري تقديمه كواقع جديد. حذرت الأردن من محاولات فرض تقسيم زماني ومكاني في المسجد الأقصى، وأكدت رفضها للاقتحام، فيما صدرت مواقف عربية وإسلامية رافضة للتصعيد. تواجه "سياسة البيانات" اختباراً حقيقياً أمام سياسة صناعة الوقائع، والمطلوب إبقاء قضية الأقصى والأسرى في صدارة الفعل الدبلوماسي والقانوني، ومساءلة المسؤولين عن التحريض والتهديد، ومنع تحويل المقدسات والسجون إلى مختبرات لفرض قواعد جديدة.
في الختام، ليست رقصة بن غفير في الأقصى مشهداً عابراً، ولا تهديده لحسن سلامة انفلاتاً لفظياً؛ إنهما وجهان لسياسة واحدة: كسر المحرمات، وتطبيع الاستفزاز، وتحويل القوة إلى لغة لإعادة تعريف المكان والإنسان. الأقصى ليس خشبة لاستعراض السيادة، والأسير ليس جسداً معلقاً على جدار الانتقام. وبين قدسية المسجد وحرمة الإنسان، يُختبر العالم اليوم ما إذا كان سيكتفي بتوثيق الانتهاك، أم سيتحرك لمنع تحول الاستفزاز إلى قاعدة، والتهديد إلى إجراء، والاقتحام إلى سيادة مفروضة بالأمر الواقع. حين يرقص بن غفير في الأقصى ويهدد أسيراً بالموت، فهو لا يستعرض قوته فحسب، بل يختبر حدود صمتنا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة