فلسطين
عاجل

شحن الهواتف في غزة: رحلة يومية محفوفة بالموت وسط استهداف نقاط الخدمة

شبكة قدس٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٢ م0 مشاهدة
شحن الهواتف في غزة: رحلة يومية محفوفة بالموت وسط استهداف نقاط الخدمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رحلة شحن الهاتف في غزة.. حاجة يومية محفوفة بالموت" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قطاع غزة، تحولت رحلة البحث عن الكهرباء لشحن الهواتف المحمولة من مجرد حاجة يومية إلى مسار محفوف بالمخاطر، خاصة بعد أن أصبحت نقاط شحن الهواتف التي يعتمد عليها المواطنون أهدافاً للقصف، رغم طبيعتها المدنية وارتباطها بالاحتياجات الأساسية للسكان. مع تدمير قوات الاحتلال لمصادر الطاقة وانقطاع الكهرباء عن معظم المناطق، يضطر المواطنون إلى الاعتماد على نقاط شحن مؤقتة للحفاظ على تشغيل هواتفهم، والتواصل مع عائلاتهم، والاطمئنان على أقاربهم، ومتابعة آخر المستجدات.

لكن هذه النقاط لم تعد بمنأى عن الاستهداف. ففي يوم الجمعة، استهدفت طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال نقطة شحن هواتف في منطقة «المسلخ التركي» غرب مدينة خان يونس جنوبي القطاع. هذا الهجوم أعاد إلى الأذهان مشاهد استهداف تجمعات المواطنين الذين لا يجدون بديلاً لشحن أجهزتهم. وتؤكد شهادات مواطنين أن هذه الحادثة ليست الأولى، فقد سبقتها استهدافات لنقاط مماثلة في خان يونس أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال، مما يزيد من مخاوف السكان من أن تتحول أماكن تلبية احتياجاتهم اليومية إلى مصادر خطر جديدة.

نجاة بفارق دقائق:

كانت المواطنة خديجة الحاج في طريقها إلى نقطة الشحن المستهدفة بمنطقة المسلخ التركي، لكنها نجت من القصف بعدما حالت دقائق قليلة دون وصولها إلى المكان. تروي خديجة، في شهادة لوكالة «صفا»، أنها كانت تسعى فقط لشحن هاتفها، الذي يعد وسيلتها الأساسية للاطمئنان على عائلتها والتواصل مع أحبائها ومتابعة أخبارهم في ظل انقطاع الكهرباء. وتوضح أن الهاتف، الذي أصبح حاجة لا غنى عنها في ظروف الحرب، لم يعد من الممكن شحنه بسهولة، حتى أن الأماكن التي توفر هذه الخدمة أصبحت مهددة بالقصف. وتضيف أن تأخرها عن الوصول إلى النقطة قبل استهدافها بدقائق حال دون أن تكون بين الضحايا، بعدما وجدت نفسها أمام مشهد كان يمكن أن يغير حياتها. تختصر هذه الحادثة معاناة آلاف المواطنين الذين يضطرون لمغادرة أماكن إقامتهم بحثاً عن مصدر لشحن هواتفهم، دون معرفة ما إذا كانت رحلتهم القصيرة ستنتهي بسلام.

نقاط الشحن ليست آمنة:

يؤكد المواطن يوسف بركة أن استهداف نقطة المسلخ التركي ليس الأول، مشيراً إلى قصف نقطة أخرى لشحن الهواتف في وقت سابق، كان جميع ضحاياها من الأطفال، وفق روايته. ويتساءل عن طبيعة الأهداف التي يجري قصفها، في ظل وجود مواطنين يتجمعون فيها لتلبية حاجة أساسية لا تتجاوز تشغيل هواتفهم. ويقول إن من يقصدون هذه النقاط لا يبحثون عن أكثر من وسيلة تتيح لهم التواصل مع عائلاتهم، متسائلاً عن مبررات قصف أماكن يرتادها المدنيون لهذا الغرض.

الهاتف شريان تواصل في الحرب:

لا تقتصر أهمية نقاط الشحن على تشغيل الهواتف فحسب، بل يعتمد عليها المواطنون في تدبير جوانب مختلفة من حياتهم اليومية، بدءاً من الاطمئنان على الأقارب وطلب المساعدة، وصولاً إلى متابعة الأخبار وإجراء المعاملات المالية عبر المحافظ الإلكترونية. تقول أم سعيد النجار إن أفراد عائلتها، بمن فيهم هي وأبناؤها وزوجها، يضطرون للتوجه لهذه النقاط لشحن هواتفهم، متسائلة عن سبب استهداف أماكن يقصدها المواطنون لتأمين احتياجاتهم. وتوضح أن الظروف المعيشية الصعبة تدفع العائلات أحياناً إلى اصطحاب أطفالها أو إرسالهم إلى نقاط الشحن، ما يجعلهم عرضة للخطر في أماكن يفترض أن توفر لهم خدمة أساسية. وبينما يحاول سكان القطاع التكيف مع تداعيات تدمير البنية التحتية وانقطاع الكهرباء، يجدون أنفسهم أمام تهديد إضافي يطال حتى الوسائل التي تساعدهم على مواصلة حياتهم والتواصل مع ذويهم. فالهاتف الذي يحتاجونه للاطمئنان وطلب النجدة ومتابعة أخبار عائلاتهم، بات تشغيله نفسه رحلة محفوفة بالمخاطر.

شارك الخبر: